الشيخ السبحاني
538
المختار في أحكام الخيار
أدلّة القائلين بالصحّة : قد تعرّفت على عدم صحّة ما استدل به على البطلان ، والآن نبحث عن أدلّة القائلين بالصحّة وقد استدلّوا بوجوه نكتفي منها بوجهين : [ الوجه ] الأوّل : ما ذكره الشيخ من عموم الأدلّة واطلاقها ، أعني : قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بتقريب أنّ العقد صادق على الواجد والفاقد ، وارتفاع الشرط لا يخلّ بالعقد ، وقد تعاهد الطرفان على مبادلة مال بمال ، وهما محفوظان وإن فقد أحدهما الشرط وبذلك تظهر صحّة التمسّك بقوله : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، لأنّ البيع هو المبادلة بين المالين المحفوظين . [ إشكال ] يلاحظ عليه : أنّ الشرط لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : ألف : كونه قيدا للانشاء . ب : كونه قيدا للمنشإ أي البيع المقيّد بكذا وكذا . ج : كونه قيدا للمبيع أي المبيع المقيّد بشرط كذا . وبما أنّ الأوّل موجب للتعليق فهو خارج عن مصبّ البحث ، فتعيّن كونه قيدا لأحد الأمرين ، فعلى القول بأنّ الآيتين من قبيل القضايا الحقيقية فلو قلنا بأنّ القيد يرجع إلى المنشأ يكون المنشأ أمرا واحدا ، وهو البيع مع هذا الشرط ، ولو قلنا بأنّه راجع إلى المبيع يتعلّق الانشاء الواحد على المبيع المقيّد فإذا خرجا عن تحت العموم والاطلاق لأجل فساد قيده ، كيف يجوز التمسك بهما لاثبات صحّة العقد المجرّد عن الشرط ، وتوهّم « أنّ كلّا من العقد ، والعقد مع الشرط مصداقا مستقلّا للعقد ، فإذا خرج الثاني بقي الآخر » غير تام ، لأنّ المفروض أنّه ليس هناك